الدبلوماسية المصرية ترسم طريق الاستقرار في ليبيا
في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تواصل مصر لعب دورها المحوري في دعم الاستقرار الإقليمي وصون الأمن العربي، انطلاقًا من ثوابتها الراسخة تجاه قضايا المنطقة، وفي مقدمتها الأزمة الليبية.
وعلى هامش الدورة الاستثنائية لمجلس وزراء منظمة التعاون الإسلامي، المنعقدة بمدينة جدة، التقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، بالسيد محمد علي النفطي، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، في لقاء عكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وتونس، وحرص الجانبين على تعزيز التنسيق المشترك إزاء الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وأكد وزير الخارجية خلال اللقاء أهمية مواصلة العمل المشترك للارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، مستندًا إلى روابط الأخوة التاريخية والمصير المشترك الذي يجمع الشعبين الشقيقين، وبما يخدم مصالحهما ويدعم منظومة العمل العربي والأفريقي المشترك.
وأشاد عبد العاطي بمخرجات الدورة الثامنة عشرة للجنة العليا المصرية التونسية المشتركة، التي عُقدت في سبتمبر 2025 بالقاهرة، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على دورية انعقادها لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وفتح آفاق جديدة للشراكة بما يحقق تطلعات الشعبين.
وفيما يخص تطورات الأوضاع الإقليمية، تصدرت الأزمة الليبية جانبًا مهمًا من المباحثات، حيث شدد وزير الخارجية على ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة بملكية ليبية خالصة، تمهّد الطريق لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن في أقرب وقت ممكن.
كما أكد عبد العاطي أهمية خروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من الأراضي الليبية، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار والأمن، ليس فقط داخل ليبيا، ولكن في محيطها الإقليمي بأسره، مجددًا موقف مصر الثابت الداعم لوحدة ليبيا وسلامة أراضيها والحفاظ على مؤسساتها الوطنية.
وفي السياق ذاته، شدد وزير الخارجية على أهمية الحفاظ على دورية اجتماعات آلية دول جوار ليبيا، التي تضم مصر وتونس والجزائر، باعتبارها إطارًا محوريًا للتنسيق والتشاور، معربًا عن تطلع القاهرة لانعقاد الاجتماع المقبل للآلية في أقرب فرصة، بما يسهم في دفع جهود الحل السياسي وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وتعكس هذه التحركات الدبلوماسية النشطة استمرار الدور المصري الفاعل في إدارة الأزمات الإقليمية بالحكمة والتوازن، وترسيخ نهج يقوم على دعم الدولة الوطنية، واحترام سيادة الدول، وتغليب الحلول السياسية الشاملة على حساب منطق الصراع والفوضى.






